أحمد بن علي الطبرسي

141

الاحتجاج

قال : قلت له : إن كان أبوك أو أخوك خرجت معه . قال : فقال لي : فأنا أريد أن أخرج وأجاهد هؤلاء القوم فأخرج معي ! قال : قلت : لا أفعل جعلت فداك ! قال : فقال لي : أترغب بنفسك عني ؟ قال : فقلت له : إنما هي نفس واحدة ، فإن كان لله تعالى في الأرض حجة فالمتخلف عنك ناج ، والخارج معك هالك ، وإن لم يكن لله في الأرض حجة ، فالمتخلف عنك والخارج معك سواء . قال : فقال لي : يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان ، فيلقمني اللقمة السمينة ، ويبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد شفقة علي ، ولم يشفق علي من حر النار إذ أخبرك بالدين ولم يخبرني به . قال : قلت له : من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك ، خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار وأخبرني ، فإن قبلته نجوت ، وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار ، ثم قلت له : جعلت فداك أنتم أفضل أم الأنبياء ؟ قال : بل الأنبياء . قلت : يقول يعقوب ليوسف : ( يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا ) ( 1 ) لم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه ولكن كتمه ، وكذا أبوك كتمك لأنه خاف عليك . قال : فقال : أما والله لئن قلت ذلك فقد حدثني صاحبك بالمدينة أني أقتل وأصلب بالكناسة ، وأن عنده لصحيفة فيها قتلي وصلبي . قال : فحججت وحدثت أبا عبد الله عليه السلام بمقالة زيد وما قلت له : فقال لي : أخذته من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن يساره ، ومن فوق رأسه ومن

--> ( 1 ) يوسف - 5